خليل الصفدي
385
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وركب المستنصر والسلطان يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة وحضر الأمراء والقضاة والوزير ولبّس الخليفة السلطان الخلعة بيده وطوّقه وقيّده ونصب منبر فصعد فخر الدين ابن لقمان وقرأ التقليد ثم ركب السلطان بالخلعة ودخل من باب النصر وزينت القاهرة وحمل الصاحب التقليد على رأسه والأمراء مشاة . وهذا هو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس ، وأول من بايعه قاضي القضاة تاج الدين ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام . وكان شديد السمرة جسيما عالي الهمة شجاعا . وما بويع أحد بعد أخيه إلا هو والمقتفي ابن المستظهر ، بويع بعد الراشد بن المسترشد بن المستظهر ، وولي الأمر ثلاثة إخوة : الراضي والمقتفي والمطيع بنو المقتدر ، وولي قبلهم المكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد ، وولي من قبلهم المنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل ، ووليها الأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد ، وولي من بني أمية من الإخوة أربعة : الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك . قال : ورتب له السلطان أتابكا وأستاذدار وشرابيّا وخزندارا وحاجبا وكاتبا وعيّن [ له ] « 1 » خزانة وجملة من المماليك ومائة فرس وثلاثين بغلا وعشرة قطارات جمالا وأمثال ذلك ؛ وسار هو والظاهر في تاسع عشر شهر رمضان فدخلوا دمشق في سابع القعدة « 2 » ، ثم جهّز السلطان الخليفة ومعه ملوك الشرق : صاحب الموصل وصاحب سنجار والجزيرة من دمشق في الحادي والعشرين من القعدة وأنفق [ الظاهر ] « 3 » عليهم ألف ألف دينار وستين ألف دينار . حكاه محيي الدين بن عبد الظاهر ، قال : سمعته من الظاهر ؛ وكان نزوله بالتربة الناصرية بالجبل ودخل يوم الجمعة جامع دمشق إلى المقصورة وجاء إليها بعده السلطان ثم خرجا ومشيا إلى جهة مركوب الخليفة إلى باب « 4 » البريد ثم رجع السلطان
--> ( 1 ) زيادة من مسودة المؤلف وهي ثابتة في ت . ( 2 ) كذا هو أيضا في المسودة . ( 3 ) زيادة من المسودة ومن ت . ( 4 ) المسودة وت : بباب .